المفاوضات


مفاوضة

المفاوضة هي شكل من أشكال الإتصال، ومن خلالها يحاول طرفين أو أكثر الوصول إلى حل لمشكلة أو تسوية. والمفاوضة نستخدمها بشكل يومي، من نعومة أظفارنا، فمن منّا في طفولته لم يحاول مفاوضة أمه حينما طلبت منه إنهاء طبق العشاء، وعرض عليها أن يتم طبقه بشرط أن تسمح له بالخروج مع أصدقاءه للعب الكرة. والأمثلة حول هذا الموضوع كثيرة، ومع مرور السنوات تبدأ أمور الحياة بالتعقد، فمثلاً على صعيد العمل، قد لا يوافق رب عملك على الزيادة في الراتب بشكل كامل، فيعطيك بديلاً عنها زيادة أقل مما طلبت. أو يستعيض عن الزيادة في الراتب بعرض المزيد من الإجازات السنوية. فما هي الطريقة المثلى لعملية المفاوضة؟

كما أقول دائماً أن فهم أي عملية وأجزاءها هو أساس اتقانها، وكذلك هو حال عملية المفاوضة تحتاج لإتقانها فهم نقاط أساسية وهي:

  • تحسين عملية الإتصال.
  • أساس عملية المفاوضة.
  • أنواع المفاوضات.

تحسين عملية الإتصال:

قبل البدء في عملية المفاوضة، من المهم أن تتأكد من أن عملية الإتصال بينك وبين الطرف الآخر لن يؤثر فيها الضوضاء. سبق لي التحدث عن الضوضاء وعملية الإتصال في مقال سابق (لقراءته إضغط على هذا الرابط). الضوضاء قد تكون في أشياء عديدة ولعل أهمها:

  • العادات والتقاليد.
  • العمر.
  • الجنس.
  • مستوى التعليم.
  • المزاج.
  • الديانة.
  • الذاكرة، والتجارب السابقة.

قد يكون من المستحيل فهم كل الضوضاء المتعلقة بشخص ما قبل بدء التواصل معه. لكن قد يكون من المفيد جداً أن تضع الأشياء التي تعتقد أنها ذات التأثير الأكثر نصب عينيك. فمثلاً، نحن نعرف أنك لن تنجح في التفاوض مع مديرك وهو غضبان، وكذلك لن تنجح في إقناع شخص غير ملم بخصائص الحاسب الآلي بعرضك للمميزات الدقيقة للجهاز. فمديرك قد يكون تفاوضك معه أفضل لو إنتظرت حتى يكون في مزاج رائق لتتكلم معه حول الترقية، والشخص الغير ملم بالخصائص قد تحاول إيصال رسالتك له من خلال شرح مبسط للخصائص وما تعمله بلغة بسيطة.

أساس المفاوضة:

تبنى المفاوضة الناجحة على تحديد الأهداف، وتحديد هذه الأهداف يشمل التالي:

  • تحديد الهدف الذي ستقبل به.
  • كيف ستصل لهذا الهدف، أو كيف ستقنع الطرف الآخر بهذا الهدف أو كيف ستفرضه عليه.
  • تحديد هدف الطرف الآخر.
  • كيف سيصل الطرف الآخر لهذا الهدف، أو كيف سيقنعك أو سيفرضه عليك.
  • تحديد البديل الأفضل للمفاوضة، أو الهدف الأفضل الذي ستود الوصول إليه عوضاً عن هدفك الرئيسي عندما تتاح لك الفرصة.
  • تحديد البديل الأسوء للمفاوضة، أو الهدف الأسوء الذي قد تحيلك الظروف إليه.

مثال، تود شراء سيارة كورلا بسعر خمسين ألف ريال، وتعلم بأن سعرها في السوق هو خمسة وخمسين ألف ريال. سيكون تخطيطك للمفاوضة كالتالي:

  • الهدف الذي ستقبل به: شراء سيارة كورولا بسعر خمسين ألف ريال.
  • كيف ستصل لهذا الهدف: ستقول للبائع أنك ستدفع المبلغ كاش، وتحاول الحصول على تخفيض خمسة آلاف.
  • هدف الطرف الآخر: محاولة تصريف أكبر كمية من السيارات بأعلى سعر ممكن.
  • كيف سيصل لهذا الهدف: سيحاول بيع السيارات مع تخفيض كون سوق السيارات يعاني من ركود.
  • البديل الأفضل: أنك ستقنع البائع ببيع سيارة كورلا بسعر خمسة وأربعين ألف ريال.
  • البديل الأسوء: أن البائع لن يقبل بالتخفيض ولن يبيعك السيارة إلا بالخمسة والخمسين. وهنا يكون لديك خياران إما الشراء بهذا السعر أو البحث عن عرض أو سيارة أخرى.

أهمية تحديد البديل الأفضل والأسوء قد تختلف من عملية لأخرى، تخيل أن المفاوضة كانت بينك وبين مديرك وأستخدمت فيها أسلوب القوة لفرض رأيك عليه بأن قلت لمديرك أما أن تعطيني ترقيه أوسأستقيل. وقال لك أن لا أهتم اكتب استقالتك وأعطها للسكرتير. كيف سيكون تصرفك إن لم تعلم وتعمل حساب رفض المدير للعرض؟

والحديث عن القوة والعلاقة مع الطرف الآخر يقودنا إلى النقطة الأخيرة في المفاوضة وهي أنواع المفاوضة.

أنواع المفاوضات:

المفاوضات يمكن تقسيمها بحسب أهمية العلاقة مع الطرف الأخر، وأهمية الهدف الذي تفاوض من أجله. الشكل التالي يوضح الأنواع الخمسة للمفاوضة:

المفاوضة

ومن الرسم السابق يمكن إستيضاح الأنواع ومعانيها:

  • الإنسحاب أو “Withdraw”، ويشار له ب”lose-lose” أي أن كلا الطرفين يخسران كونهما لم يدخلا في المفاوضة أصلاً. وفي الإنسحاب يتم تجنب المفاوضة عندما تكون العلاقة مع الطرف الآخر غير مهمة والهدف المنشود غير مهم. مثال على هذا النوع، هو الدخول في مفاوضة مع شركة اتصالات لا تحب التعامل معها من أجل تركيب انترنت بسرعة مساوية لتلك التي تمتلكها. في هذه الحالة، علاقتك مع الشركة التي لاتحب التعامل معها غير مهمة لك، وأيضاً إشتراك الإنترنت غير مهم لديك فأنت تمتلك اشتراك بذات السرعة.
  • التنازل أو “Accommodate”، ويشار له ب”lose-win” أي أنك ستخسر والطرف الآخر سيفوز. يتم إستخدام اسلوب التنازل في المفاوضة عندما تكون العلاقة مع الطرف الآخر أهم من الهدف الذي يتم الوصول إليه. مثال على هذه النوع، التنازل عن ربحك أو بيع سلعة بخسارة من أجل كسب الزبون كعميل دائم. فهنا بناء العلاقة مع الزبون الجديد أهم من مكسب عشرة ريالات أو مائة ريال، فتقدم العلاقة على هدف الربح.
  • المنافسة أو “Compete”، ويشار له ب”win-lose” أي أنك ستفوز والطرف الآخر سيخسر. يتم استخدام هذا الأسلوب في المفاوضة عندما تكون علاقتك مع الطرف الآخر غير مهمة، والهدف المنشود مهم جداً. المثال، المنافسة بين شركتي كوكاكولا وبيبسي. ففي أي حالة تتاح فيها فرصة للمفاوضة يحاول كلا الطرفين أن يحصل على أكبر قدر ممكن من الآهداف دون مراعاة لشعور الآخر.
  • التعاون أو “Collaborate”، ويشار له ب”win-win” أي أن كلا الطرفين يفوزان. وفي هذا الأسلوب من المفاوضة تكون العلاقة مهمة وكذلك الهدف، فيحاول الطرفان إرضاء الآخر والتعاون من أجل الحصول على اتفاق يرضى كلا الطرفين. مثلاً، عندما تحاول الحصول على تخفيض على سعر سلعة ما، أنت معجب بالسلعة ومقتنع بالسعر، والبائع عادل بالسعر ويود كسبك كعميل دائم. تكون المفاوضة بينكم بأن تدفع له النقود ويدفع لك السلعة، وكلاكما يكون رابحاً في النهاية.
  • التسوية أو “Compromise”. هذه الحالة هي حالة وسط، ومعظم المفاوضات تتم باستخدام هذا الأسلوب. وفيه يتم التنازل عن جزء من الهدف من أجل إرضاء الطرف الآخر. ومثاله عندما يوافق البائع على إعطائك تخفيض على السعر أقل مما طلبت، وبذلك يتنازل عن جزء من هدفه الرئيسي وأنت تتنازل عن جزء من هدفك الرئيسي من أجل أن تتم الصفقه.

أحياناً قد يكون من المهم التفكر والنظر في أهداف الطرف الآخر، فقد تكون أهدافه في النهاية مختلفة تماماً عن أهدافك، أي انه لا توجد أي منافسة على ذات الهدف، ويكون من السهل إتباع اسلوب التعاون أو فوز كلا الطرفين. مثال على ذلك لو أعطيت أنت وأحد زملائك برتقالة واحدة، وطلب منك تقسيمها بحيث لا يتم تقطيعها، وتحصل على هدفك كاملاً. قد تتسرع فتقول بأني سأحصل على البرتقالة كامله، أو نصفها. بينما لو تفكرت فيما يرغبه الطرف الآخر، قد يكون قشر البرتقاله كونه سيستخدمها في الطبخ، أو بذور البرتقالة كونه مزارع. وستحصل أنت على برتقالتك كاملة، دون التعب ومحاولة أخذها بالقوة من الطرف الآخر.

وبالمناسبة، كل عام وأنتم بخير وتقبل الله صيامكم وقيامكم!

أعجبك المقال... أخبر الآخرين عنه!
  • Twitter
  • Facebook
  • StumbleUpon
  • Delicious
  • Google Reader
  • LinkedIn
  • Tumblr

6 من التعليقات لـ “المفاوضات”

  1. saudiaspire SAUDI ARABIA Mac OS X Safari 531.9 قال:

    كل عام وانت بالف خير و صحه و سلامه.
    موضوع بديع و مهم لان اكثرنا يلم بالعبه بدون ان يعرف قواعدها.
    جزاك الله عنا كل الخير و افادنا بك اكثر و اكثر….
    سعود بن سعد

  2. نوفه SAUDI ARABIA Windows Vista Mozilla Firefox 3.0.13 قال:

    كل شخص منا كما قلت يتعلم المفاوضه منذ صغره

    الموضوع جداً جميل شكراً لك

  3. أبو هارون AUSTRALIA Mac OS X Mozilla Firefox 3.5.2 قال:

    حياكم الله أخي سعود وأختي نوفه..

    تحياتي لكم

  4. موضوع قيم جدا
    اتذكر فى طفولتى عندما كنت اعانى من ثقب فى القلب وكان لزاما ان اخذ حقنة من النوع القوى التى كانت تجعلنى طريح الفراش 3 ايام متواصلة عندما كانت تدور مفاوضات بينى وبين اخى لاقناعى بالخضوع للحقنة وعندما يفشل تتدخل امى لتفشل ايضا حتى يصل الامر الى حل مائدة المفاوضات واجبارى على الحقنة من جدى بالعافية :)

  5. نهاب القلوب SAUDI ARABIA Windows XP Internet Explorer 6.0 قال:

    شكر ونتمنا المزيد

  6. hanan UNITED STATES Windows XP Mozilla Firefox 4.0 قال:

    السلام عليكم
    ارجوا منكم ان تعطوني امتحانات في المفاوضات و الحل جزاكم الله خير