الحمدلله


طائرة

في الأسبوع الماضي، قدر الله واختار ابنتي التي لم تولد بعد لأن تكون بجواره. الحدث لا إعتراض عليه، والحمدلله الذي لا يحمد على مكروه سواه، وقع الخبر كان صعباً علي وعلى زوجتي. ولكن الحمدلله الذي ثبتنا وساعدنا على تجاوز هذا الاختبار، ووفر لنا في الغربة أصدقاء دعمونا من اللحظة الأولى، كما واسأله تعالى أن يكتب لنا الأجر ويجعلها شفيعة لنا يوم نلقاه .

الأيام الأولى لبعثتي، وكانت قبل زواجي. لا أنكر أني قد خطرت ببالي، كما أنها قد تخطر ببال أي مبتعث أو مسافر، فكرة الهجرة. ففرص العمل في هذا البلد الجديد أفضل، وكذلك فرص الإستثمار. وأيضاً قد لا يواجه الشخص مضايقات شخصية قد يتشكى منها البعض كما تطالعنا الصحف بين الفترة والأخرى، فمن مشكلة الغلاء إلى قضايا الهيئة، وقضايا حرية المرأة والتعبير وإلخ…

لكن حادثة فقد ابنتي، نبهتني أن الصورة التي تصلنا عن المجتمع الغربي، هي صورة تركز على الجانب الإيجابي القليل، وتهمل الصورة القاتمة الكبيرة. فبداية من قضية مراجعاتي للمستشفى مع زوجتي، والإهمال والتجاهل الذي قد يكون أحد الأسباب وفاة الصغيرة. مروراً بإقتراح الإستشاريين أن يتم اجهاض البنت وقتلها دون أن تعطى فرصة للنجاة، كون في هذه الحالة ستكون العملية أسهل وأقل تكلفة وتعقيداً. وبعدها لعلمهم بأني طالب مبتعث، لن تطول مدة بقائي في الدولة وبالتالي لن أستطيع رفع قضية أو فتح تحقيق، تغييرهم وتلاعبهم في الأوراق الرسمية ليستنتج أن السبب فيما حدث هو عارض طبيعي. وأخيراً رفضهم تسليمي جثة الطفلة في البداية، وعدم التعاون معي في توضيح خطوات عملية الدفن لديهم حتى اليوم الأخير. ولاحظ أن حتى الدفن يجب أن تدفع مقابلاً له، لشراء الأرض ولشراء حق الدفن، ولا أعلم ما الذي سيفعل بالشخص الذي لا يملك المال ليواري جسده تحت الأرض.

عند محاولتي فتح تحقيق، لمعرفة السبب الحقيقي لما حدث، كون أني لدي شكوك بأنهم قد تسببوا بذلك لخطأ طبي أرتكبوه أو لإهمالهم وتجاهلهم للحالة، قوبلت بالمماطلة، وكل ما استطعت الخروج به هو اجتماع غير مؤكد بعد أسبوع من الآن لإعادة مراجعة الأوراق الرسمية التي أصدروها.

كما قد قال الكثيرون من قبلي، في الغرب قيمة حياة الإنسان تقدر بما يملكه من نقود. إن لم تكن تملك الدولار فقيمة حياتك وحياة القطط والكلاب في الشوارع واحدة، هذا إن لم تكن حياة القطط أغلى من حياتك. اجتمعت مع أحد الأساتذة في هذا الفصل لأناقشة في مشكلتي وأطلب منه أن يعذرني من الحضور عن الحصص، بسبب هذا الظرف الطارئ. قال لي الأستاذ، ومع العلم بأنه غير مسلم، أني في البداية يجب أن أؤمن بالقضاء والقدر، وأن أحمد الله على سلامة زوجتي. وقال لي أيضاً، مهما تمتلك من المال أو من الشهادات، بعيداً عن وطنك أنت لست أكثر من مواطن من الدرجة الثانية. وفي الغرب، حتى وإن بدى للمشاهد أنهم يحترمون الآخرين ويعاملونهم بأخلاق، فهم إنما يفعلون ذلك لأنهم مطالبين بذلك من القانون. وبالتالي عملهم لا يعتدى بحثهم عن السلامة الذاتية وليست لإرضاء الآخرين. قد يقول بعضكم أن هذا الأستاذ عنصري، ولكن في الواقع فإن ما يقوله صحيح 100٪، فأثناء بقائي مع زوجتي في المستشفى كانت هناك ممرضة أعطتنا الكثير من العناية والرعاية. حتى أني قلت لزوجتي، أشعر بأن هذه الممرضة فرد من عائلتنا. قابلت ذات الممرضة بعد خروج زوجتي، وهي تعرفني جيداً، نظرت إليها فكشرت في وجهي. فعلاقتنا أنا وزوجتي معها إنتهت بخروجنا من المستشفى، والتعاطف الذي احسسناه لم يكن إلا عملها الذي كانت تؤديه.

صدق الشاعر: بلادي وإن جارت علي عزيزة… وأهلي وإن ضنوا علي كرام

اللهم أحفظنا وسلمنا لنعود إلى وطننا سالمين، والهمنا الصبر وثبتنا على الحق.

على فكرة، انتهى الأخ المعاصر من عملية تطوير وتحديث تصميم المدونة. كان بودي أن يكون الإفتتاح في 9-9-2009، ولكن شاء الله أن يكون هذا اليوم أول أيام عزاء ابنتي. أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد. اتمنى أن تأخذوا جولة في المدونة وتعطوني آرائكم في التصميم الجديد، وكما لا أنسى أن اشكر الأخ المعاصر الذي جمع بين اتقان العمل وسرعته والتجاوب مع ما أطلبه منه بالتحديد. بارك الله فيه، وجزاه الله خيراً.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.


52 من التعليقات لـ “الحمدلله”

  1. نور الغانم KUWAIT Windows XP Internet Explorer 7.0 قال:

    الله يجعلها طير من طيور الجنه ويرحمها ويعوضكم بالذرية الصالحه

  2. مررررررررررروم SAUDI ARABIA Windows Vista Mozilla Firefox 3.5.5 قال:

    ربي يجبركم في مصابكم ويجعلها طير من طيور الجنه ويعوضكم بالذريه الصالحه

إكتب تعليقك