من سيقرأ، أو سيستمع لك؟


تحضير

كما كنت أقول دائماً التخطيط هو أهم خطوات الإعداد والتحضير لأي شيء تقوم به. طبعاً التخطيط له عدة مراحل، تختلف بإختلاف ما تعده وتنوي تقديمه. أحدى هذه المراحل هي تحليل ومعرفة المتلقي. فعندما تقوم بالإعداد لكتابة مقال أو لإلقاء درس أو محاضرة، نجاح محاضرتك أو مقالك يكمن في معرفتك للمتلقي. فمثلاً قد يكون المتلقين أطفال صغار، فمن غير المعقول أن تعطيهم نظرية معقدة او مصطلح قد لا يعلمونه وتتوقع منهم أن يفهوا حديثك. على النقيض، قد يكون الموضوع الذي تعده، ستطرحه لمتخصصين في مجال هذا الموضوع، مثلاً نقاش رسالة الماجستير، من غير المعقول أن تشرح كل فكرة تمر بها حتى تلك التي قد يعرفها طلاب السنة الأولى في ذلك التخصص. وأيضاً أحياناً قد يكون المتلقين جمهور غاضب، لا يحب النقاش في الموضوع الذي ستتحدث عنه، فلا تتوقع غير المقاطعة وقد يصل الأمر للألفاظ الجارحة إن سرت في مقالك أو حديثك وأنت تفترض أن المتلقين موافقين ومعجبين بالفكرة.

حسناً، الآن لديك فكرة ترغب بالتحدث أو الكتابة عنها، وترغب في تحليل المتلقين، كيف تفعل ذلك؟

أولاً: من هم المتلقون؟

حاول أن تكوّن تصور عن المتلقين من النواحي التالية مثلاً:

  • عددهم.
  • أعمارهم وجنسهم.
  • المستوى التعليمي، والعادات والتقاليد الخاصة بالمتلقي.
  • اللغة التي يتحدثونها، ويشملها اللهجة. فلو كان حديثك للعرب كافة، لاتستخدم مفردات من اللهجة الخليجية مثلاً، وتتوقع أن يفهمك الأخوان العرب من المغرب، مصر أو الشام.

ثانياً: ماهي درجة معرفتهم بالموضوع الذي ستتحدث عنه؟

لا شيء أكثر مضايقة للمتلقي من إعادة وتفصيل في موضوع يعرفه. هذا ما يدعونا أحياناً لنقول: “أنتقل للنقطة المهمة”، أو “ما الذي ترغب بالوصول إليه؟”. حاول أن تتعرف على درجة معرفة المتلقين بموضوعك، وقد يكون من الجيد أنك في بداية حديثك، لو كان الموضوع سيلقى على أشخاص، أن تسألهم وتتعرف من خلال إجابتهم على مدى معرفتهم حول الموضوع. لتختصر فيما يعرفونه، وتطيل فيما لا يعرفونه. وتذكر أن المقصد من طرحك للموضوع هو إقناعهم أو تعليمهم، وليس إعادة تسميع لما يعرفونه مسبقاً.

ثالثاً: لماذا المتلقون يستمعون أو يقرأون لك؟

هل لأنهم يبحثون عن المعلومة أو لأنهم مجبرون على ذلك؟ سيفيدك ذلك في أثناء صياغتك لمقالك أو إلقائك لمحاضرتك. فالمتلقين الباحثين عن المعلومة، سيستمعون لك على أية حال، وقد لا يرغبون في المحسنات والمقدمات. أما المجبرون، فتعلم أنهم قد لا يكونون راضين عنك، وقد لا يستمتعون بحديثك، فتحاول أن تغريهم بالإستماع، وتلطف الحوار، وتكون صياغتك إستلطافية وجاذبة لهم.

رابعاً: أين سيتم عرض المادة؟

معرفتك للمكان الذي ستطرح فيه المادة، سيساعدك على التعرف على نوعية الناس المتواجدين هناك، وأيضاً سيساعدك على تهيئة المادة المناسبة لتطرح فيه. فإلقاء محاضرة في فصل دراسي، أسهل من إلقاءها في مسرح. وكتابة مقال في لوحة مدرسية أسهل من كتابة مقال لمجلة علمية. أيضاً، بتعرفك على مكان العرض، ستتعرف على الأدوات المتاحة لتستخدمها في عرضك. مثلاً في الفصل الدراسي قد لا يتاح لك إستخدام مايكروفون، أو شرائح عرض. وفي المجلة العلمية قد تستطيع إدراج صور ملونة ورسومات بيانية لشرح فكرتك.

خامساً: متى سيكون العرض؟

الوقت سيساعدك على معرفة تركيز القراء أو المستمعين لك. مثلاً إن كان مقالك سيعرض في الصفحات الداخلية لصحيفة، غالباً لن يلتفت القراء لمقالك مالم يكن عنوان مقالك جذاباً. وكذلك لو كانت محاضرتك قبل ساعة الغداء، فتوقع أن يكون هناك بين المتلقين من يكون تفكيره في أي مطعم سيذهب للغداء، وليس في الموضوع الذي تتحدث عنه.

سادساً: كيف يشعر المتلقين حيالك وحيال موضوعك؟

المواضيع المثيرة للجدل، هي المواضيع التي قد لا يتقبل المتلقين الحوار والنقاش حولها، أو لا يتفقون حولها لو تم نقاشها. قد تضطر أحياناً للكتابة أو التحدث عن أحد هذه المواضيع. من المهم جداً أن تعرف درجة تقبل المتلقين لموضوع قبل أن تطرحه عليهم. سيهمك هذا في الإعداد للموضوع، وكذلك في أثناء طرحه. أيضاً قد يكون من بين المتلقين من يرفضك لشخصك، قد يكون من الصعب أحياناً التعرف على ذلك قبل الكتابة أو الإلقاء، ولكن من المهم التعرف على كيفية التعامل في مثل هذه الحالات.

أعجبك المقال... أخبر الآخرين عنه!
  • Twitter
  • Facebook
  • StumbleUpon
  • Delicious
  • Google Reader
  • LinkedIn
  • Tumblr

13 من التعليقات لـ “من سيقرأ، أو سيستمع لك؟”

  1. أنا أيضاً اعتقد أن الكاريزما التي تكون للشخص الملقي لها دور كبير في جذب المتلقين، فقد حضرت عدة محاضرات ورأيت أساتذة ذو شهادات عالية لكن لا يملكون فن الإلقاء، أو توصيل المعلومة بطريقة محببة، فالكاريزما والتفاعل مع الجمهور لها دور كبير في تقبل الآخرين لك.

  2. وددت لو رأي أساتذتنا في الجامعة هذه الكلمات لعلهم يفيقون مما يفعلون

    للأسف أخي أبي هارون الكثير من الأساتذة يظنون أن العلم (في مجال تخصصهم) هو المنتهي ومن خلاله يمكنك التآلف مع قلوب المتلقين أولا قبل عقولهم

  3. روووري SAUDI ARABIA Windows Vista Internet Explorer 7.0 قال:

    كلام في غايه الجمال بس للاسف نادرا مانجد من عنده اسلوب حتى اساتذتنافي الجامعات لا فائده من علمهم ما لم يملكو الاسلوب لايصال المعلومه

  4. نوفه SAUDI ARABIA Windows Vista Mozilla Firefox 3.5.3 قال:

    نقطة مهمة الدخول بضجة يصدرها الملقي ستلفت الإنتباه له

    حتى لو كان الحضور كسول قليلاً او يعشر بالملل الضجيج هو ما سيشدهم لسلوك المحاضر

    أو المقدم و الطلاقة في الحديث و التبسم أيضاً مهمة

    شكراً لك

  5. saad Windows XP Internet Explorer 8.0 قال:

    اهم شيى تمكن الاستاذ من المادة العلمية ورغبة المتلقى فى التعلم

  6. اهم خطوة كما قال الاخ رعيد هي الرغبة المتلقي في التعلم…
    وشكراا على التدوينة…

  7. اكيد طبعا لازم يكون فيه رغبة فى تلقى العلم و ايضا يكون المعلم محترف و خبير

  8. مقال مفيد جدآ وياليت يستفيد منه الدكاترة والأساتذة بالجامعات

    شكرآ بحجم السماء إستفدت جدآ من هذا المقال

  9. اخي الكريم

    عندما ارسل محمد صلى الله عليه وسلم معاذ ابن جبل الى اليمن ليعلمهم امر دينهم
    قال له (انك ستاتي قوماً اهل كتاب )
    المقصود فيه انهم ناس متعلمين عندهم كتب سماويه علمتهم الكثير وليس كاعراب مكه والمدينه الذين كانوا اميين لايعرفون شيئاً..وفي هذا توجيه نبوي كريم لمراعاة حالة المتلقي العلميه والعقليه
    لك الشكر ..اتمنى ان يتعلم معلمي هذا الزمن مراعاة الفروق الفرديه بين الطلبه

  10. السلام عليكم
    أخي العزيز أبو هارون
    روعة التدوينة جعلتني أطرح سؤالا من حيث انتهيت ، و لكن هذا السؤال مهم جدا بالنسبة لي:
    ما الذي يمكن ان نفعله إذا كنا أمام جمع من المتلقين الذين يرفضوننا ابتداءا ، لحاجة في أنفسهم ، قد يثير ذالك انزعاجا في نفس المحاضر فما الذي يتوجب عليه فعله؟
    بارك الله فيك أخي أبو هارون

  11. ندى مسوتي SYRIAN ARAB REPUBLIC Windows XP Internet Explorer 6.0 قال:

    السلام عليكم
    الحقيقة ان علماء البلاغة قد تصدروا لهذا وقالوا :
    البلاغة مراعاة حال المخاطب
    ومتى كان المحاضر ممتلكاً لمادته العلمية وعارفا بأحوال المخاطبن فمما لا شك فيه أنه سيصل إلى ذوي العقول النيرة

  12. نور الغانم KUWAIT Windows XP Internet Explorer 7.0 قال:

    مررت بك صدفة وما اجمل الصدف احيانا حينما تكون بين حالة من فوضى المدونات والمنتديات التي فاقت المليون ولا شيء منها يتوقفك بقدر ما استوقفني مدونتك

    سيدي الفاضل واخي السعودي المحترم

    انحني لقلم سموك الراقي واسلوبك المميز واتمنى فعلا استضافتك بمنتداي الخاص لأكتسب مهاراتك ورقيك بالتعبير على الأقل اساهم بنشر قلم لآئق لغويا ومهذب ومميز بين ملايين الاقلام التي تكتب فقط لأهداء المحابر غالية الثمن.

    انا هنا لأشيد وأوقع وأثني عليك بما قرأت وتصفحت سريعا

    اختك نور من الكويت – اكيد لي عودة أخرى معك

    دمت بخير

    تحياتي لعائلتك الصغيرة التي كطونتها بالغربة
    ولوطنك الذي أرسل لبلد الصقيع قلم دافيء مثلك

  13. optimum Windows XP Google Chrome 4.1.249.1042 قال:

    موضوعك مميز و يستحق التقدير