قصة الإدارة: البداية


مكتب

كغيرها من العلوم، الإدارة كما نعرفها اليوم هي تطور ومجموع لأعمال وبحوث مفكرين سابقين. لكن مما قد لايعرفه البعض، أن غالب أفكار الإدارة التي نتعامل بها اليوم، ليست قديمة جداً. هذا الشيء لم أفكر فيه سابقاً، ولكن نقاشي مع أحد المدرسين كشف لي مجموعة من المعلومات المتعلقة بتاريخ الإدارة وتطورها. قد تختلف تصنيفات وتقسيمات الإدارة، لكن التقسيم الذي سأذكره أشعر بأنه أكثر واقعية. وفيه تم تقسيم مدارس الإدارة إلى خمسة مدارس:

قبل أن نبدأ في الحديث عن كل مدرسة من مدارس الإدارة السابقة، لنتحدث عن تعريف الإدارة وبدايتها وكيف تطورت قبل أن تنقسم إلى المدارس الخمس السابقة.

الإدارة:

كل مدرسة من المدارس السابقة ترى الإدارة من زاوية مختلفة، ولكن بشكل عام الإدارة هي: “العمل مع الآخرين وإستخدمهم، لمزج الأفراد، المواد، المال، الأساليب، الآلات، والأخلاقيات. لوضع أهداف لمنظمة وتحقيقها” (المصدر ص٦). أما مهام المدير فهي كثيرة، وأهمها:

  • التخطيط.
  • التنظيم.
  • التنسيق.
  • القيادة.

الإدارة عبر التاريخ:

مما سبق لابد وأنك لاحظت أن المهام السابقة كانت موجودة منذ فجر التاريخ. فالفراعنة مثلاً أنجزوا عملية بناء الأهرام ولابد أن كان هناك من يخطط للبناء ويوجه العمّال، وكذلك الرومان حكموا جزء كبير من العالم واحتاجوا لذلك قادة عسكريين. وليس ببعيد عنّا الدول الإسلامية أدارها الخلافاء والولاه.

الإدارة كعلم لم توضع أساسياته وتوثق إلا في نهاية القرن التاسع عشر، وهذا ما سنتحدث عنه في المدارس الخمس للإدارة. لكن لا يعني ذلك أنه لم يكن هناك توثيق أو كتابات قبل ذلك التاريخ. بحسب موقع ويكيبديا هناك عدة كتابات قديمة في الإدارة وذُكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

  • فن الحرب” لسن زو. وهو كتاب يتحدث بشكل رئيسي عن استرايتجيات الحرب ووضع الخطط، وله تطبيقات في مجال الأعمال والإدارة.
  • نيكولو ماكفيلي في بدايات القرن السادس عشر، ألف كتاب “الأمير” يضع فيه أساسيات الدبلوماسية. وأهم أفكاره كانت بأن المحفز الرئيسي للأشخاص هو الفائدة الشخصية.

في تلك الفترة وحتى وقت قريب كان نظام العمل يتم بطريقة “المعلمية” إن صح التعبير. مثلاً، عندما يرغب شخص بشراء صحن، فإنه يذهب للنحّاس. هذا النحّاس غالباً ما كان يأخذ الطلبية من الزبون، ويصنع الصحن حسب الطلب. وفي الوقت ذاته هذا النحاس لديه عدد من الموظفين يشتغلون في محله ويتعلمون منه الصنعة. وكما تلاحظ عدد الموظفين قليل وبالتالي موضوع القيادة والتنسيق لم تكن صعبة. وأيضاً الإنتاج لم يكن موسعاً وبالتالي التخطيط أيضاً لم يكن صعباً.

كان ذلك هو الحال إلى نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، حينها بدأ ما يعرف بالثورة الصناعية. الإنتاج بكميات كبيرة والمصانع جاءت وجاء معها الحاجة لتخفيض التكلفة وسرعة الأداة والجودة أو…للإدارة.

في تلك الفترة بدأت المدرسة التقليدية للإدارة بالظهور للساحة، وهي ما سنتحدث عنه في المقالة التالية إن شاء الله تعالى.

*اعتذر عن التوقف المفاجئ في الشهرين الماضيين، كان ذلك لظروف ترتيبات السفر والوصول.

أعجبك المقال... أخبر الآخرين عنه!
  • Twitter
  • Facebook
  • StumbleUpon
  • Delicious
  • Google Reader
  • LinkedIn
  • Tumblr

14 من التعليقات لـ “قصة الإدارة: البداية”

  1. حمدالله على السلامة ..

    موضوع ممتع بنسبة لي

    سؤال عميق بما اننا في موضوع الادارة

    كيف تستخدم أسلوب الدمقراطي والدكتتاتوري والفوضوي في الموقف الاداري ..!

    الجواب راح اقدمه لكم غداً :)

    • أبو هارون AUSTRALIA Mac OS X Mozilla Firefox 3.6.2 قال:

      الله يسلمك، إن شاء الله تعجبك بقية الحلقات :)

      بإنتظار الإجابة تحياتي لك

  2. حاسوبيه SAUDI ARABIA Windows XP Internet Explorer 7.0 قال:

    الحمد لله على السلامه
    وعساها آخر الغيبات
    بصراحه مدونتك رائعه واكثر من ذلك بكثير

    بخوص موضوع الاداره موضوع شيق ومفيد في نفس الوقت
    وخصوصا اني ادرس مواد من تخصص الاداره
    وبدينا نتكلم عن المدارس والنظريات التابعه لها
    فراح تكون منتك مرجع لي بإذن الله

    موفق خيو

    • أبو هارون AUSTRALIA Mac OS X Mozilla Firefox 3.6.2 قال:

      الله يسلمك،

      زين إنك تدرسين مادة متعلقة بالموضوع، يعني راح أضمن وحدة تدقق وتصحح الأخطاء :)

      تحياتي لك

  3. uthman SAUDI ARABIA Windows XP Mozilla Firefox 3.6.2 قال:

    الله يعطيك العافيه

    موضوع متميز

  4. رائعة هذه المقدمة، ولى إضافة بسيطة على كتاب فن الحرب، فقد قام الأخ شبايك بترجمة الكتاب وإضافته فى مدونته للتنزيل المجانى لمن يرغب .. بالطبع لن أضيف اللنك لأنى لا أعلم شروطك فى التعليق على التدوينات، فبرجاء إضافتها لتعم الفائدة من موقع شبايك.كوم.

    الإدارة علم رائع، ولكن يعيبه تعقده وتشابكه لارتباطه بالنفس البشرية، لذلك فهو يحتاج إلى التبسيط والتنقيح، وأنا ألتمس أن أرى هذا الأمر معك ..
    منتظر منك التدوينة التالية إن شاء الله

    • أبو هارون AUSTRALIA Mac OS X Mozilla Firefox 3.6.2 قال:

      شكراً لك عزيزي على الإضافة المهمة، حقيقة غاب عن بالي ترجمة الأستاذ شبايك. هذا هو الرابط للكتاب http://shabayek.com/aow/ وسأضيفه إن شاء الله تعالى في الموضوع. وبالنسبة للتعليقات لا توجد قيود على التعليقات خصوصاً وأن في تعليقك إضافة قيمة.

      شكراً لك مره أخرى، تحياتي

  5. مرحباً أخي أبو هارون

    ليتك عرجت على نظريات الإدارة الثلاث الشهيرة “X y Z ” ولك فائق التقدير

    عودة حميدة

    • أبو هارون AUSTRALIA Mac OS X Mozilla Firefox 3.6.2 قال:

      أهلاً بك أخي محمد،

      فقط أود أن أتأكد هل تقصد نظرية أكس وواي التي تتحدث عن نظرة المدراء للموظفين وما يحفز الموظفين للعمل، وزد النظرية اليابانية التي تتعلق بالتوظيف وتطوير الموظفين؟
      أو نظرية أجيال راديو ايجر وبيبي بومر وأكس وواي وزد؟
      ولأني أخشى التشعب وإطالة السلسلة، قد أتحدث عنهم لاحقاً بشكل ملخص. لو كنت تود القراءة عنهم بتوسع سأذكر لك بعض المصادر التي قد تجد فيها الإجابات.

      شكراً على مرورك، وتحياتي

  6. مقالة مفيدة .. و يهمني جدا دراسة تاريخ الإدارة و مدارسها.
    لو تحيلني إلى مصادر شاملة و مفيدة أكون لك من الشاكرين.

    • أبو هارون AUSTRALIA Mac OS X Mozilla Firefox 3.6.2 قال:

      عزيزي المراجع للإدارة بشكل عام كثيرة، ولكن لو أحببت يمكنك البدء من موسوعة ويكيبيديا، ضع الكلمة التي تود البحث عنها، وبعد فتح الصفحة إبحث عما تود القراءة عنه ومنه إتجه للمصدر. عادة ما ستجد الكتب على قوقل، أو يمكنك إجراء بحث مفصل في قوقل سكولار.

      تحياتي لك،

  7. نعم أخي أبو هارون

    أقصد ما عنيت بأول حديثك .. ولو تفضلت بذكر الكثير من المصادر أكون لك شاكراً ومقدراً

  8. للاسف ادركت معنى واهمية الادارة في حياة الانسان في وقت متأخر, نعم اقولها بصراحة وبمنتهى الشفافية, بسبب تدني مهاراتي في ادارة الوقت انذاك, خسرت اشياء كثيرة وثمينة, فعندما تخرجت من الثانوية العامة ذهبت والتحقت في جامعة البترول والمعادن في مدينة الظهران KFUPM كانت خطوة جميلة ورائعة في حياتي لكن كما ذكرت لم ادركت معنى وفنيات الادارة في تلك الايام, فبدأت بتبذير اوقاتي الثمينة حتى خسرت دراستي, وخرجت من تلك الجامعة, بعدها التحقت في جامعة الملك سعود, وتكررت نفس المشكلة معي ومع ادارة الوقت وفشلت مرة اخرى, وفي النهاية التحقت في كلية اعداد المعلمين وحالفني التوفيق وتخرجت عندما عرفت اهمية ادارة الوقت الذي لا يعوظ أبدا.
    هنا اود ان يستفيد الاخرون من تجاربي وخبراتي التي مررت بها حتى لا يقعوا في نفس الاخطاء التي قتلتني واطفأت حماسي وهمتي لسنين عديدة .
    بدأت وحاولت ان ابدع في مجالات متعددة وكانت تلك المحاولات يشوبها الفشل الى ان امتلك عدة مهارات في ادراة وقتي الثمين … حينها وجدت نفسي في هذا المجال وهو تخليط العطور وتركيب المخلطات الشرقية واللوشنات, والسفر الى الدول المصدرة لتلك العطور .