قصة الإدارة: مدرسة الأنظمة


كنا قد أنهينا الحديث عن المدارس الأربع الأولى للإدارة في الأسابيع الماضية، هذا المقال سيكون خاتمة السلسلة. فيه سنتحدث عن مدرسة الأنظمة، لا يعني ذلك نهاية الحديث عن الإدارة على الإطلاق. بل بإذن الله تعالى هذه السلسلة هي بداية الحديث عن الإدارة، وستليها مواضيع ذات علاقة. حديثنا اليوم سيكون عن أحدث مدارس الإدارة وهي مدرسة الأنظمة. في هذه المدرسة يتم النظر إلى المؤسسة على أنها مجموعة من الأنظمة المترابطة، تعمل فيما بينها لتحقق أهداف المنظمة ككل. من الأمثلة على هذه الأنظمة، نظام التسويق، نظام المالية، نظام المبيعات، ونظام المشتريات… أيضاً، مجموع الأنظمة هذه والتي يشكل المؤسسة، نظام مفتوح، على أنظمة أخرى تتفاعل معه. إذا لم تتضح الصورة حتى الآن لا تستعجل، فبنهاية المقال ستتضح الصورة أكثر.

لنفهم آلية عمل المؤسسة من زاوية مدرسة الأنظمة سننظر للمؤسسة من ثلاثة أبعاد أومستويات:

  • أولاً: نظرة شاملة للمؤسسة ككل وتفاعلها مع الأنظمة الخارجية.
  • ثانياً: نظرة متوسطة البعد لتفاعل الأنظمة الجزئية داخل الشركة.
  • ثالثاً: نظرة مقربة لأحد أنظمة المؤسسة.

المستوى الأول، المؤسسة كنظام:

عندما ننظر للمؤسسة من بعد، سنرى الهيكل الكلي للنظام:

يعمل النظام بالشكل التالي:

  • المدخولات يبدأ بها النظام، وقد تكون هذه المدخولات نواتج عملية نظام الآخر.
  • عملية التحويل، أو إضافة القيمة ويقوم بها انسان أو آلة.
  • النواتج، وهي من الممكن أن تكون مدخولات لنظام آخر، أو منتج نهائي للمستهلك.
  • التغذية العكسية “أعتذر عن الترجمة – يقصد بها feedback” وهي ردود الفعل أو وجهة النظر تجاه عملية الإنتاج، وتستخدم لتحسين العملية أو تطويرها.
  • التحكم، وتشمل جميع الأنظمة والقوانين المتعلقة بالإنتاجية، أو الميزانية.

النظام تحده من الخارج أنظمة يتفاعل معها باستمرار، وتؤثر عليه، وهي:

  • النظام الإقتصادي.
  • النظام القضائي.
  • النظام السياسي.
  • النظام الأخلاقي.
  • النظام الإجتماعي.
  • النظام التعليمي.
  • نظام المواصلات.

المستوى الثاني، تفاعل الأنظمة الجزئية داخل المؤسسة:

كما هو حال الشكل السابق، كل قسم من أقسام المؤسسة يشكل نظام جزئي. له حدود، يطلب مدخلات من الأنظمة الأخرى في المؤسسة، ويورد لها نواتج. جميع هذه الأقسام تعمل من أجل هدف واحد وهو هدف المؤسسة ككل. من الأمثلة على هذه الأنظمة الجزئية، نظام التسويق، نظام المحاسبة، نظام المشتريات.

مثلاً، ليتمكن نظام الإنتاج أو المصنع من العمل، يحتاج لمدخلات من عدة أنظمة، كالأرقام المتوقعة للمبيعات. يستخدم هذه الأرقام والتي هي في الأصل نتائج من قسم التسويق، كمدخلات في عملية الإنتاج، ويورد المنتج النهائي وهذا هو ناتج نظام الإنتاج. بعدها قد يصبح هذا المنتج أحد المدخلات لنظام التوزيع… وهكذا

المستوى الثالث، نظرة داخل أحد الأنظمة الجزئية:

كل نظام جزئي في المؤسسة، أيضاً يتشكل من مجموعات عمل، أو أنظمة جزئية أخرى. هذا المجموعات ليست ثابتة بالضرورة، بل تتغير بحسب الطلب. لنأخذ مثال على نظام الموارد البشرية.

نظام الموارد البشرية، يتشكل من عدة أقسام ومجموعات عمل، من الأمثله عليها:

  • فريق الإتصالات الداخلية.
  • فريق العلاقات العامة.
  • فريق التوظيف.
  • فريق التدريب.
  • فريق الشئون الداخلية.

تلاحظ أن الفرق قد لا تكون موجودة على طوال الوقت، مثلاً فريق التوظيف يتم تشكيله عندما تحتاج المؤسسة لكوادر وظيفية جديدة، وقد يحل الفريق بعد إنتهاء المهمة.

بهذا نكون قد أنهينا سلسلة “قصة الإدارة”، أتمنى أن أكون قد وفقت في تقديم مادة مفيدة وممتعة.

أعجبك المقال... أخبر الآخرين عنه!
  • Twitter
  • Facebook
  • StumbleUpon
  • Delicious
  • Google Reader
  • LinkedIn
  • Tumblr

6 من التعليقات لـ “قصة الإدارة: مدرسة الأنظمة”

  1. [...] This post was mentioned on Twitter by جاسم الهارون. جاسم الهارون said: في المدونة: الحلقة الأخيرة من سلسلة قصة الإدارة. (مدرسة الأنظمة) اتمنى أنها تعجبكم http://www.abuharoon.com/?p=1679 [...]

  2. حسين الشريف SAUDI ARABIA Windows XP Mozilla Firefox 3.6.3 قال:

    قصة ماتعة ومفيده أحسنت في سردها اخي الكريم ابو هارون واتمنى لك التوفيق دائماً وبأنتظار القادم.
    تقبل تحياتي وتقديري.

  3. عطور SAUDI ARABIA Windows XP Internet Explorer 7.0 قال:

    للاسف الشديد انني اقابل كثير من الناس الذين يعتقدون ان لديهم مهارات وفنيات الادارة, فتجدهم يطلقون ويصرخون بالنصائح والتصاريح هنا وهناك, وهم لايعرفون فنيات صياغة الاهداف والتخطيط الناجح او مهارات اختيار الفريق الناجح, اما بالنسبة لي شخصياً فلقد اكتسبت مهارات ومعارف تختص بالادارة الناجحة والفعالة من الدكتور طارق السويدان, وهو خير من يتحدث عن قصة الادارة .

  4. مزيد من التوفيق ان شاء الله

  5. ibrahim Windows NT Internet Explorer 8.0 قال:

    لماذا فشل الوزير؟
    اضطر وزير البيئة الأردني إلى تقديم استقالته التي قبلت فورًا لأنه تطاول على الإعلام والإعلاميين مستخدمًا كلمات نابية لا يليق أبدًا أن تخرج من رجل دولة. فلماذا يفشل معظم الوزراء الذين يتم استدعاؤهم من القطاع الخاص لقيادة منظمات القطاع العام؟

    هذا سؤال مهم لأن كثيرًا من مديري الأعمال الناجحين يفشلون عندما يتقلدون مناصب سياسية أو يدخلون الحياة العامة. لقد جاء “جورج بوش الابن” إلى الإدارة الأمريكية وهو يحمل درجة في إدارة الأعمال من “هارفارد”، فكان أفشل رئيس عرفه التاريخ. وهو الذي اختار “باول أونيل” وزيرًا للخزانة بعدما كان رئيس شركة ناجحًا، فتحول إلى أضحوكة. وعمد “بيرلسكوني” رئيس الوزراء الإيطالي إلى تعيين أكبر بطانة أعمال في وزارته، وها هي الفضائح تلاحقه من كل حدب وصوب. وتؤكد سيرة “ديك تشيني” أن تقليد رجال الأعمال مناصب سياسية لا يؤدي إلى فشلهم فقط، وإنما إلى تعارض المصالح وتشريع الفساد، ولهذا ترك “دونالد رامسفيلد” وزارة الدفاع الأمريكية بفضيحة عالمية، بعدما قاد أفشل حربين أمريكيتين.

    هناك بون شاسع بين عقلية ونمط التفكير السائد في طبقة رجال الأعمال وطبقة رجال الدولة؛ لأن تنفيذيي الأعمال يعجزون عن التمييز بين نمطين من القيادة: قيادة تنفيذية يتمتع فيها القائد بصلاحيات وسلطات واسعة لكي يصنع القرارات ويضمن تطبيقها، وقيادة اجتماعية لا يجوز أن تصدر فيها القرارات المهمة عن قائد واحد. القائد الاجتماعي (الحكومي) يحتاج أكثر لمهارات التواصل والإقناع، لأنه لا يصنع القرارات مباشرة، بل يصنع الظروف المناسبة لاتخاذ تلك القرارات.

    ممارسة القيادة العامة وقيادة منظمات المجتمع المدني تختلف تمامًا عن القيادة التنفيذية أو القيادة الخاصة. إذ يبدو أن وزير البيئة الأردني كان يظن أن “وزارة البيئة” شركته الخاصة التي ورثها عن أسرته أو أسسها لنفسه بنفسه. وهذا هو ما يراه “بيرلسكوني” في إيطاليا، وما رآه “بوش الابن” في أمريكا، فقد ظن فعلاً أن أمريكا هي شركة أو تركة ورثها عن “بوش الأب”. وهذه ليست قيادة، بل هي نوع من الإجبار والتعسف في استخدام السلطة. القيادة الحقيقية هي التي يتبعها الناس إذا ما منحوا الفرصة ليختاروا بين اتباعها وبين رفضها. فإذا ما كان الناس يتبعونك لأنهم لا يملكون خيارًا آخر، فأنت سائد أو سادي، لا قائد عادي.

    في القطاع العام، يصعب إبعاد المديرين والموظفين غير الأكفاء عن وظائفهم؛ بينما من السهل على مديري القطاع الخاص فصلهم فورًا؛ إذ يمكنهم استخدام المال لاجتذاب الموهوبين في حين يتحتم على قادة القطاع العام الاعتماد على أفراد يتقاضون رواتب أقل. لكن السؤال هنا ليس “كم تدفع من الرواتب؟” بل “لمن تدفع أعلى الرواتب؟”. فالفرق هيكلي وليس شخصيًا.

    بعد أيام ستخوض “ميج ويتمان” رئيسة شركة “إيه بي” الناجحة المنافسة على حاكمية ولاية “كاليفورنيا”؛ وكان “ديفيد كاميرون” رئيس الوزراء البريطاني المحافظ قد اختار “اللورد براون” الرئيس السابق لشركة “بي بي” ليحقن أجهزة الحكومة البريطانية البطيئة بشيء من روح القطاع الخاص؛ وكلفت الحكومة الهندية السيد “ناندان نلكاني” مؤسس شركة “انفوسيس” العملاقة بإعادة تصميم هياكل الإدارة الحكومية المتداعية. ولكن هؤلاء جميعًا كانوا قد عملوا استشاريين عالميين وأثبتوا نجاحات مرموقة في بيئات عمل متنوعة.

    وهذا يعني أن قياديي القطاع العام لا يعتبرون نموذجًا واحدًا يحتذى به من حيث القيم والقيمة، أو من حيث الجدارة والفاعلية؛ بل يعني أن منظومة العمل وهياكله تختلف ما بين الإدارة العامة والخاصة. فالأولى تحتاج إلى مرونة وصبر وكياسة، والثانية تحتاج إلى حسم وسرعة وشدة؛ لأن الإدارة الحكومية إنسانية وشعبية، وإدارة الأعمال اقتصادية وشخصية. الأولى تقوم على التعاون، والثانية على التنافس. وأهم شروط النجاح في كلتيهما: أن يتم اختيار القيادات العامة بعد فرز وغربلة ودقة موضوعية؛ أما قيادات القطاع الخاص فتختار نفسها بنفسها.

    نسيم الصمادي