#9 قليل من الأنانية لا يضر!


عندما نسمع عن الأنانية، فإننا في العادة نتوقع أن يعقبها ذم لهذه الصفة “السيئة”. ولكن لو تعمقنا في النظر قليلاً، ورأينا الموضوع من زاوية إنجاز الأعمال، فإن بعض الأنانية مفيد، إن لم يكن مهماً، في عملية إتمام المهام. فالمشاريع، وخصوصاً الكبيرة منها، تستغرق وقتاً طويلاً، قد يمتد من ساعات إلى سنوات، قبل أن تختم العمل. ولا شك بأن التحفيز الجيد للذات، يلعب دوراً رئيسياً في ضمان استمرارية العمل. هنا تأتي أهمية “الأنانية”، أو معرفة “ما الذي سأحصله لنفسي من خلال هذا العمل؟”.

لكل عمل جوانب إيجابية تحفزنا على متابعة العمل والقيام به على أكمل وجه، وجوانب سلبية تحبطنا وقد تدفعنا للتوقف أو عدم التأدية بالشكل المطلوب. فعلى سبيل المثال، حينما تدرس أو تعمل، أتوقع أنك من وقت لآخر تفكر في الأمور الإيجابية التالية:

  • المتعة في العمل ذاته: أنا أستمتع بالقيام بعملي، أو بتعلمي للاشياء الجديدة في مجالي.
  • توليد العمل لرضا ذاتي: أثناء عملي أو دراستي، أشعر بالسعادة النابعة من رضاي عن نفسي، وإيماني برضا ربي عني.
  • الأمل والطموح لإنجاز أكبر: مع كل مهمة أنجزها في عملي أو سطر أقرأه أثناء دراستي، أنا أقرب خطوة من بلوغ هدفي.

ولو عكست الأفكار السابقة، لوجدت أن فيها الدوافع السلبية، فمثلاً:

  • المتعة في العمل ذاته: عملي روتيني وملل، أو المحاضر يثقل علي بالواجبات.
  • توليد العمل لرضا ذاتي: أنا غير مقتنع بعملي، وما اعمله يشعرني بأني أنافق أو أخدع من هم حولي.
  • الأمل والطموح لإنجاز أكبر: هذا العمل أو المهمة تعطلني عن القيام بأعمال أخرى مهمة.

معرفتك للأمور السابقة، يساعدك على تحفيز نفسك إن كانت المهمة موكلة لك. وأيضاً لو حددت الإيجابي والسلبي في المهمة التي توكلها لغيرك، سيعينك ذلك على تسويق فكرتك، وتحفيز غيرك للقيام بما تطلبه منهم. العثور عليها لا يكون سهلاً دائماً، فقد يحتاج ذلك للتفكير والبحث. ولاحظ هنا أن المال ليس أمرًا رئيسيًا بل هو جزء من (الأمل والطموح لإنجاز أكبر)، ويشترك معه في هذا الدافع أمور أخرى عديدة كالإستقرار، أو الترقية.

بعد أن تحدد الدوافع، سيكون عليك صياغتها وتذكير نفسك بها كلما شعرت بالفتور أو حدثتك نفسك للتوقف عن العمل. الافكار الإيجابية تصاغ بمفردها، والسلبية يذكر معها حدث إيجابي سيلغيها عند الإنتهاء من المهمة. فمثلاً تقول:

  • أنا لا استمتع بعملي الحالي، ولكنه يقربني من الترقية الكبيرة.
  • عندما أنهي هذه السنة، بإمكاني ترك الوظيفة الحالية والإنتقال للشركة التي أحبها.
  • المحاضر سيتوقف عن إحراجي أمام الطلبة، عندما اسلمه الواجب في وقته.

لو بدلنا الأماكن الآن، وفرضنا بأنك أنت المدير أو المحاضر، ستجد أمامك أداة قوية لتحفيز التابعين لك من الموظفين أو الطلبة. فمن خلال استخدام الأفكار السابقة، وزرعها في عقل الموظف، تستطيع مساعدته لتحفيز نفسه على العمل وإعطاؤك جل جهده. دراستك لنفسك، وتحديد الإيجابي والسلبي لنفسك أمره هين، مقارنة بالتفكير فيما يشعر به الآخرون. حاول أن تستشف ما يعتقده غيرك، سواءًا من خلال السؤال الغير مباشر، أو محاول استقراء ما يفكرون به. ما يحدث أن المدراء، أو الأساتذة ينظرون للصلاحيات على أنها قوة معطاة لهم، وبالتالي يصدرون الأوامر وينسون أن يقوموا بتسويق طلباتهم للموظفين. حينها، يعمل الموظف أو الطالب على المهمة، ولكنه لا يكون متحفزاً، فلا يعطي مديره كل قدراته وطاقاته في العمل.

وتذكر مقولة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية (ايزنهاور): “القيادة هي فن من خلاله تجعل شخصاً آخر يقوم بعمل تريده أنت، لأنه يريد ذلك!”.

Be Sociable, Share!

5 من التعليقات لـ “#9 قليل من الأنانية لا يضر!”

  1. لنسمها حسن التخطيط، أو الوعي بالأولويات، إدارة الذات… الخ أما الأنانية فهي دائمة كلمة سلبية جوهرها ألا نحب للآخر ما نحبه لأنفسنا.

    • أرى أن الأخ/ جاسم يقصد به نوعا من الاتزان .. نعم الكلمة صادمة بعض الشيء إلا أنه استخدمها بطريقة مناسبة لعرض فكرته ..

    • أبو هارون SAUDI ARABIA Windows NT Mozilla Firefox 8.0.1 قال:

      تعقيب الأخ محمد صحيح، وهو ما أقصده فشكراً له..
      بحثك عن تحصيلك الشخصي من العمل على شيء ما، لا يعني بالضرورة أن لا تحب للآخرين ما تحبه لنفسك. حبك للآخرين بشكل ينسيك نفسك والتطور هو خطأ، كما أن المبالغة في الأنانية أيضاً خطأ.
      أنا معك اخي خالد في كون كلمة الأنانية المطلقة سيئة، وذلك كما عرفنها وتعودنا عليها. ولكني لم أقصد الأنانية المطلقة والصعود من خلال تحطيم الآخرين. المقصد، أنك عندما تعمل على شيء ما، لا تعمل عليه فور إستلامه كالآلة، ولكن نقب فيه عن الفوائد التي ستجدها وستحققها لنفسك من خلال العمل عليه. تؤثر نفسك مرة، وتقدمها مرة، تتصدق بريال، وتدخر آخر.. قال تعالى: (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين).
      شكراً على ملاحظتك.. وأتمنى أن الصورة اتضحت الآن :)

      تحياتي لكما

      • لم نختلف أيها الطيبان في المقصود.. فقط اقترحت تغيير التسمية. كلمة أنانية لن تكون يوما شيئا إيجابيا، وجودها ولو بقدر بسيط يعني مرضا..
        تحياتي

  2. السلام عليكم و رحمة الله
    بالفعل يجب أن يكون الإنسان أناني في بعض الأوقات حتى يستطيع الوصول إلى هدفة و الأمور الإيجابية التي ذكرتها حضرتك في المقال هي محفزة جدا … ذكر ديفيد فيسكوت في كتابه “فجر طاقاتك الكامنة في الأوقات الصعبة ” نفس المعني المذكور في تدوينتك … فالاهتمام بالآخرين ضروري و لكن ليس على حساب نفسك .
    استفدت و تعمق المعني لدي … جزاك الله خيرا