التدوينات الموسومة بـ ‘قصة’

قصة الإدارة: البداية


مكتب

كغيرها من العلوم، الإدارة كما نعرفها اليوم هي تطور ومجموع لأعمال وبحوث مفكرين سابقين. لكن مما قد لايعرفه البعض، أن غالب أفكار الإدارة التي نتعامل بها اليوم، ليست قديمة جداً. هذا الشيء لم أفكر فيه سابقاً، ولكن نقاشي مع أحد المدرسين كشف لي مجموعة من المعلومات المتعلقة بتاريخ الإدارة وتطورها. قد تختلف تصنيفات وتقسيمات الإدارة، لكن التقسيم الذي سأذكره أشعر بأنه أكثر واقعية. وفيه تم تقسيم مدارس الإدارة إلى خمسة مدارس:

قبل أن نبدأ في الحديث عن كل مدرسة من مدارس الإدارة السابقة، لنتحدث عن تعريف الإدارة وبدايتها وكيف تطورت قبل أن تنقسم إلى المدارس الخمس السابقة.
أكمل قراءة التدوينة »


هل أنت مستعد للمخاطرة؟


العثور على قصة نجاح بطلها شخص من الشرق أو الغرب ليست صعبة، فمع معلمنا گوگل لا يتعدى الأمر كتابة “قصص نجاح في…” وتحدد المجال سواء دراسي أو رياضي أو تجاري، وستأتيك آلاف النتائج. لكن يجب أن لا نغفل نقطة مهمة، فمهما كانت القصة ملهمة، ومهما كانت البداية شديدة القسوة والنهاية سعيدة، إلا أننا في النهاية نقف ونقول أن معطيات القصة مختلفة، والفرص التي أتيحت لصاحب القصة مختلفة عنّا. لدينا بيروقراطية، وتعقيدات، وتحطيم، وأخيراً اكتشفنا الفساد، وغيرها من الأعذار التي قد تكون صحيحة أو عكس ذلك.

اليوم قرأت قصة لشخص ليس من السليكون فالي، سنغافورا، أو من أستراليا، صاحب القصة من الوطن العربي، وبالتحديد من السعودية. نشر قصته التي لم تكتمل، وسواء أكنت ستستنتج أنه كان موفقاً في قراراته أم لا، أو أنه ما عده نجاحاً في قصته سيستمر أم لا، فالقدر علمه عن الله وحده. القصة بطلها بندر رفه، بدأت قبل عشرة سنوات ولا تزال مستمرة، كانت فيها محطات أقل ما يمكن قوله عنها أنها مخاطرة قد لا يجترأ الكثير على القيام بها. وسواء أكنت ترى في الجراءة والمخاطرة شجاعة وإقدام أو أنها مقامرة، قصته حوت منها الكثير. قرأتها وأعجبت بها وأحببت مشاركتكم فيها.

>>قرارات<<

أكمل قراءة التدوينة »


دين سيتخرج الفصل القادم!


حفل التخرج

أثناء جلوسي في ساحة الجامعة وانتظاري للإختبار، اقترب مني شخص أسترالي. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي أراه فيها، فـ”دين” يعرفه معظم المنتسبين للجامعة من طلاب وموظفين. أخرج علبه سجائره، وقال لي: “هل يمكنني الجلوس بجوارك؟” قلت له: “نعم، بكل تأكيد!”. ابتسم وجلس إلى جواري ثم بادرني قائلاً: “أريد أن أخبرك بقصتي.” طبعاً لم أستطع أن أقول له لا، فأبتسمت وبدأت بالإستماع.

قال لي أنا اسمي “دين جوردون”، عمري 41 سنة، وأنا طالب في الجامعة منذ سنة 1996. أدرس تخصص “المعلومات العامة”، وسأتخرج في سبتمبر القادم (2009). وبعد تخرجي سأبدأ دراسة تخصص “الإستشارة”، لكني لا أعرف متى سأتخرج من هذا التخصص، فأنا لا أستطيع دراسة أكثر من مادتين في الفصل الواحد. أنا أحب الجامعة والمدرسين والطلبة، فهم كانوا خير عون لي خلال سنوات دراستي ال12. أعرف أنه يدور في خاطرك لماذا شكلي يبدو مختلفاً وحركتي بطيئة ولساني ثقيل، أنا لم أولد هكذا!

كنت أحب لعبة الركبي، فهي اللعبة الشعبية الأولى لنا نحن الاستراليين، مارست اللعبة وأتقنتها حتى أني وقعت عقداً مع أحد الأندية المشهورة في دوري المحترفين. وفي إحدى المباريات تعرضت لإصابة في الرأس، دخلت على أثرها في غيبوبة، صحوت بعدها بخمسة أسابيع وأنا لا أعرف كيف أمشي أو أؤدي مهامي اليومية. لسبعة أشهر تالية بقيت في المستشفى لتتم إعادة تأهيلي. لكن بعض ما خسره بسبب تلك الإصابة لم يستطع استعادته، فقد اخبرني أن خطيبته التي كان قد أهداها خاتم خطوبة بـ 1000 دولار، تركته لأحد أصدقاءه. بل إنها لم تعيد له الخاتم، وقامت بسحب مبلغ 2000 دولار من الحساب المشترك بينهم.

يقول في البداية شعرت بالغضب، وودت بالإنتقام منها ومن صديقي. ولكني تراجعت عن ذلك بعد التفكير، والآن أشعر بأن ذلك الحادث قد يكون أفضل ماحدث لي، فقد غير طريقة تفكيري وشعوري تجاه الناس والعالم. وكنتيجة لذلك، بدأت أحب كل الناس والحياة، وأسعى لأن أتحصل من حياتي على أقصى ما يمكنني.

توقف للحظة، ثم نظري إلى وقال لي: “أنت مسلم عربي، صحيح؟”، قلت له: “نعم”. قال أذكر أن أحد زملائك ويدعى محمد قدم للسكن الداخلي للجامعة، وحين حل في السكن كان كل من في السكن لا يتحدثون معه، لأسباب عنصرية. زميلك هذا تقربت منه وحادثه، لأني أؤمن بأن الناس سواسيه وأنه لا يجب معاملتهم بناء على فرضيات وما ينشر في الإعلام. وفي فترة قصيرة أصبح صديق مقرب مني، وكنّا نخرج سوياً إلى أن تخرج محمد من الجامعة. (بالمناسبة أنا أعرف محمد حقيقة وكان قد حدثنا عن دين).

بعدها جلسنا نتحدث في أمور عامة، وودعت دين وذهبت لإختباري. حقيقة لا أستطيع وصف شعوري وأنا أفكر في حديثي مع دين. فهو إنسان إرتقى سلم الحياة وأصبح مشهوراً ومحترفاً للركبي، ثم تحطمت حياته كلها، وخسر فيها كل شيء، عقله، خطيبته، ماله، وظيفته… ومع أنه يعتبر معاق، ويمكنه متابعة حياته عائشاً على المساعدات الحكومية، التي تمنحها للمعاقين وغير القادرين على العمل، إلا أنه آثر أن يتعلم. مع علمه بأن عقله وجسده لن يساعداه في ذلك. تعلم ودرس، بدأ مرحلته الجامعية قبل 12 سنه، أي أنه بدأ في وقت كان بعض من يقرأ هذه السطور في المرحلة الإبتدائية، أو المتوسطة، أو قد يكونون لم يولدوا بعد. ثابر وصبر وأجتهد، واليوم يقارب من التخرج، وهو فرح بهذا الإنجاز. ويحق له أن يفرح!

سأختم ببعض ما قاله في مقابلة أجرتها معه الجامعة قبل ثلاث سنوات:

كل ما أريد تحقيقه أن أساهم في المجتمع كفرد عامل ومستحق لما يقبضه من راتب.

أصعب جزئية هي أن أتعلم كيف أقدر نفسي مرة أخرى، وأتمنى أن في تخرجي من الجامعة ومساعدتي للآخرين أثناء سنوات الجامعة سيساعدني في ذلك.

أنا أحب بث السعادة على قلوب الآخرين، وأعتقد أن ذلك هو ما ساعدني على تخطي الأوقات الصعبة في حياتي.

أعلم إن قدماي لن تساعداني على الرقص مرة أخرى، ولكن في النهاية أنا أمتلك الكثير من الأصدقاء وكل ما أرغب في تحقيقه هو التخرج من الجامعة والقدرة على المساهمة في المجتمع.

أثناء بحثي عن صورة له لأضيفها للموضوع، وجدت فيديو يتحدث فيه عن قصته (طبعا هو يقولها باللغة الإنجليزية):


كيم والأصابع الأربعة!


دم

أحدى المواد التي أدرسها هذا الفصل تتحدث عن “المحاسبة والمجتمع”، هذه المادة فلسفية بحته. تتحدث عن أخلاقيات العمل، ومسؤولية مدراء وأصحاب الشركات تجاه المجتمع. قصة “كيم” أوردها لنا مدرسنا اليوم أثناء حديثه لتوضيح إحدى الأفكار. سأذكر لكم القصة مع العلم بأنها حقيقية والمدرس قام بمقابلة كيم والتحدث معه قبل سنة تقريباً.

كيم شاب كوري قدم إلى أستراليا في سنة 2004 بفيزا سائح، لكنه قدم في الواقع للعمل في أستراليا. وفور قدومه وضفه أحد المقيمين من نفس جنسيته في شركة صغيرة تعمل على إعادة تدوير البلاستك، مع معرفتهم السابقة بأنه لا يحمل فيزا عامل. إستمر في العمل معهم لمدة ثلاث سنوات، فيها كان يتقاضى 10$ في الساعة، 16 ساعة في اليوم، سبعة أيام في الأسبوع. ولم يكن يتقاضى أي تعويضات عن الساعات الإضافية، أو بدلات ولم يكن هناك أي تأمين صحي. في سنة 2006 حصل حادث لكيم أثناء عمله، وفيه فقد أربعة من أصابعه. الشركة التي يعمل فيها كيم وعدته بأنهم سيتكفلون بعلاجه، وسيدفعون له 70٪ من راتبه لحين تقاعده كتعويض. وبالطبع الشركة لم تحافظ على وعدها.

الشركة دفعت مبلغ 3600$ لتغطية تكلفة الإسعاف والعلاج الأولي لكيم، وكيم طرد من المستشفى بعد رفض الشركة دفع مبلغ يفوق 100000$ مصاريف العمليات وإعادة التأهيل. كيم عثر على جراح غير مرخص له لإجراء عمليه له مستخدماً جميع ما تمكن من توفيره في سنوات عمله. لكن الأمر لم يتوقف هنا، الشركة قامت بالإتصال بالمسؤولين في مصلحة الجوازات والهجرة، للتبليغ عن كيم. كون الشركة فضلت أن تدفع غرامة تشغيل عامل غير نظامي 10000$ بدل دفع تكاليف علاج كيم.

كيم لم يكن يعلم عن نظام البلد، ولم يكن متقن للغة الإنجليزية، أحد أصدقاءه من ذات جنسيته أقترح عليه أن يتصل بإحدى نقابات العمّال ويطلب منهم المساعدة.  وبالفعل كيم أتصل بهم، وعلى الرغم أن كيم لم يكن مشتركاً في النقابة، وأن النقابة لعمّال البناء بينما كيم كان يعمل في إعادة التدوير، رئيس هذه النقابة دفع مبلغ 500 دولار من جيبه الخاص لكيم ليسيّر فيها أموره في تلك الفترة، ساعدته النقابة في إيصال قضيته لإدارة حكومية تعنى بحقوق العمل والعمّال، وتم إستئجار شقة في حي مليئ بالكوريين في سدني لكيم. بعد وصول قضيته للإدارة الحكومية السابقة، تم صرف مبلغ 360$ أسبوعياً له لحين حل القضية. في هذه الأثناء، قامت النقابة بإرسال طلب لإحدى أكبر الصحف الصادرة في سيدني للكتابة عن قصة كيم والتشهير بالشركة، كما وتم طلب المثل من عدة صحف صادرة باللغة الكورية في سيدني، وأخيراً طُلب من القس الذي يحدث في الكنسية التي يتعبد فيها مدير الشركة بالحديث والتشهير بصاحب الشركة وما فعلته الشركة.

ونتيجة لجهود الإدارة الحكومية، النقابات، الصحف، قامت الشركة بدفع مبلغ 70000$ كتعويض لكيم. وبعد التشهير والفضحية التي أصابت صاحب ومدير الشركة، قرر في النهاية بيع الشركة. كيم قال، أنه سعيد جداً بتعاون النقابة معه، ويتمنى البقاء في استراليا وتعلم اللغة الإنجليزية، والعمل التطوعي لتلك النقابة، وتوعية العمّال بحقوقهم.

هذا تقرير عن الموضوع نشر في موقع النقابة.

أثناء استماعي للقصة، خطر على بالي لو ان قصة “كيم” حدثت في مكان آخر، هل كانت ستنتهي القصة بذات النهاية أو أنها ستتوقف عند البلاغ الذي قام به صاحب الشركة ضد هذا العامل الغير نظامي!


ادفع الخير مقدماً “Pay it forward”


pif_la

“ادفع الخير مقدماً” أو “Pay it forward”، هو عنوان كتاب، فيلم، ومؤسسة خيرية في الولايات المتحدة الأمريكية. العبارة السابقة وضعتها مؤلفة الكتاب “كاثرين راين هايدي“، وقصدت بها أنك يجب أن تفعل الخير في ثلاثة أشخاص دون أن تتوقع منهم أن يردوا لك الجميل، ولكن تطلب منهم المشاركة بأن يقوموا بعمل جميل في ثلاثة أشخاص آخرين دون أن يتوقعون رداً للجميل. وهكذا تسير السلسلة.

لم أتمكن من قراءة الكتاب ولكني شاهدت الفيلم، والذي حسبما فهمت أنه إقتباس للأحداث التي ذكرت في الكتاب. في الفيلم يمكنك أن ترى كيف أن في يد البعض منا سبب تغيير حياة آخرين للأفضل، سواءاً بكلمة، عاطفة، أو مادة. وفي الوقت ذاته قد لا يعني ذلك الشيء الكثير لنا.

يذكر موقع المؤسسة الخيرية أن هناك أكثر من 30 مدرسة ومجموعة طلابية تقوم بأنشطة “دفع الخير مقدماً”. ألسنا نحن أحق بأن ندفع الخير ولا ننتظر الخير أو الشكر من الناس؟

أيضاً يذكر الموقع أمثلة واقعية لمن أحب أن يشارك و”يدفع الخير مقدماً”، وهذه بعض منها:

  • في إحدى المدارس قامت مجموعة من الطلاب بإختيار 20 طالب و20 مدرس ومشرف وإعطاء كل واحد منهم كتاب جديد دون أن يعرف من المهدي، وأرفق مع كل كتاب عبارة تشجيعة وملاحظة بأن يفعل خير في طالبين أو مدرسين ويرفق ذات الملاحظة وعبارة تشجيعية، دون أن يعلن عن نفسه.
  • في أحد المدارس قام مجموعة من الطلاب السنة الأخيرة بإقامة دورة تقوية لطلاب المرحلة الأولى، وعند قرب نهاية السنة قام طلاب السنة الأخيرة بتدريب مجموعة من طلاب المرحلة الأولى ليقوموا هم بتدريب الطلاب المستجدين  في السنة القادمة.
  • قام مجموعة من الطلاب برحلة زيارة لأحد المستشفيات، وكان المطلوب منهم أن يقوم كل طالب بتحضير ثلاث هدايا لثلاثة مرضى. كل هدية تحتوي على عبارة تشجيعية ودعوة للمريض بالشفاء، وثلاثة كروت شكر. كروت الشكر يجب أن يهديها المريض لثلاثة من طاقم المستشفى، ممرضين أوأطباء، ممن كان لهم أثر في المريض. مع كل كرت شكر كان هناك بطاقة تحث المتلقي (الطبيب أو الممرض) على أن يفعل خير في ثلاثة أشخاص أثروا في حياته.

الآن بعد أن قرأت الأمثلة قد توضح لك أن عمل الخير ليس من الضروري أن يكون فيه تكلف، قد يكون ببساطة إبتسامة أو عبارة شكراً تقولها لأحد أفراد أسرتك، زميلك، أو عامل في محطة البنزين.